الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
88
محجة العلماء في الأدلة العقلية
البقاء معاملة المتيقّن لا ترجيح اليقين على الشّكّ والعلم على الجهل بعد الاجتماع والتّعارض وحيث عبّر عن هذا المعنى بهذا العبارة وثبت الحكم بهذا العنوان أردنا ان نبيّن سرّ الاعتبار ومنشأ اللّحاظ وكشف السّرّ ان تعدّد متعلّق اليقين والشّكّ في المقام تعدّد اعتباري واجتماعهما في شيء واحد عبارة أخرى عن انكشافه في الجملة لا انكشافا تامّا فلا فرق بين ان يقال انّ الحدوث معلوم والبقاء مشكوك فيه وبين ان يقال انّ الوجود معلوم في الجملة ومجهول كذلك ونظير ذلك الملك على سبيل الإشاعة فانّ التّحقيق انّ المال بتمامه مملوك لكلّ من الشّريكين ملكا ناقصا فانّ الاختصاص التّام ان لا يكون ربط بين المال والشّخص الّا بالنّسبة إلى واحد والاختصاص النّاقض ان يشاركه غيره في الاختصاص فمعنى الإشاعة كون الاختصاص اضافيّا فملك النّصف على سبيل الإشاعة عبارة عن كون المال بين اثنين والثّلث عبارة عن كونه بين الثّلث وهكذا والقسمة عبارة عن جعل النّاقص تامّا فالمال قبل القسمة يصحّ ان يقال انّ مجموعه مملوك لكلّ من الشّريكين كما يصحّ ان يقال انّه انّما يملك جزء منه على سبيل الإشاعة فهو يملك الجميع من جهة ولا يملكه من أخرى وينحلّ اجتماع المملوكيّة وعدمها إلى ملك جزء المشاع ويقال مثله في المقام فانّ اجتماع العلى والجهل بالوجود ينحلّ إلى العلم بالحدوث والجهل بالبقاء وبهذا الاعتبار يقال انّ الشّكّ يعارض اليقين ويترجّح اليقين عليه ومنه ينقدح عدم شموله للشّكّ السّارى فانّه لا معنى لمجامعة الشّكّ فيه مع اليقين بل اليقين يتبدّل بالشّكّ بالسّريان والمصحّح للتّعبير بالنّقض مع اليقين بالخلاف انّما هو وقوعه في سياق الشّكّ واليقين كما في قوله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ والّا فاليقين بالانتفاء لا يجامع اليقين بالوجود بالاعتبار الّذى عرفت ولا منافاة بينهما والاجتماع باعتبار تعدّد المتعلّق لا يكفى في تحقّق عنوان النّقض وانّما المقوّم له اتّحاد المتعلّق كما عرفت في ان الاستصحاب تشبّث باليقين والغاء للشك والحاصل انّ الاستصحاب تشبّث باليقين والغاء للشّكّ وهذا معنى تقدّمه على الشّك فالحكم معلوم من جهة ومجهول من أخرى واليقين طريق من جهة وموضوع من أخرى واليقين حجة بالذّات من جهة ومجعول من أخرى والعامل به متشبّث بالدّليل الدّال على الحدوث من جهة وبالاخبار الدّالّة على التّنزيل من أخرى ومتعلّق اليقين والشّكّ متعدّد من جهة ومتّحد من أخرى والشّكّ مترتّب على اليقين من جهة وجامع معه من أخرى وتبيّن ممّا حقّقناه انّ الشّكّ كناية عن الجهل الاعمّ من الظّنّ الغير المعتبر فجريان الاستصحاب مع الظّنّ ليس من باب الالحاق بالشّكّ حكما بل الموضوع انّما هو الجهل الجامع بينهما والّا لتوقّف عدم اعتبار الظّنّ الّذى هو عبارة أخرى عن جريان الأصول مع تحقّقه على الدّليل مع انّ جريان الأصول مع الظّنّ الّذى لم يقم دليل على اعتباره مقتضى الأصول بل تمسّك الأستاذ قدّه على عدم جواز الرّكون إلى الظّنّ الّذى لم يقم دليل على اعتباره بادلّة الأصول حيث كان مخالفا لها وبالجملة فليس الشّكّ من حيث هو موضوعا لشيء من الأصول بل لجهل موضوع في بعضها ومجرى لبعض آخر فتدبّر وممّا حقّقناه فيما يستفاد من هذه الرّواية يظهر الحال